أخبار وطنية مواطنون من أرياف القصرين يستغيثون: دمّرنا الفقر والتهميش
في وطني لا توجد دولة إلا في الأحياء الراقية والمدن الساحلية, فقط أينما تواجد رأس المال تكون هناك دولة.. وبينما في الأحياء الشعبية والأرياف الفقيرة تتشخّص الدولة في العصا أو الرصاصة أو في أغلب الأحيان تمنّ فترمي بالفتات وفواضل الطبقات البرجوازية في ساحات الفقر الرهيب.. بعض الفتات الذي يتهافت عليه جميع الفقراء والبؤساء وقد يكفيهم ليلة شتاء باردة و قد لا يكفيهم..
هي بعض المسكنات التي يستهلكونها فقط لليلة ويستيقظون في اليوم التالي على مأساة الأمس.. تتجوّل في بعض الأرياف هنا و هناك فتتملكك الحيرة و تصيبك الصدمة.. مشاهد و لا في الخيال تجدها.. بكلّ بساطة تشاهد مقابر جماعية و الأموات فيها أحياء لكنّهم ليسوا بأحياء.. ترى في وجوه أطفالهم حلم يحتضر وإنسان يتحوّل بطريقة ما لشبه إنسان لا يشبهك إلا في الشكل.. قد يكون الدينار له كنزا وقد تكون الثياب له حلما وقد يكون أبسط الطعام له اكتفاء.. تسأل نفسك مرّات ومرّات عن المعنى الحقيقي للإنتماء..
وتدرك في الأخير أنّ هؤلاء هم فريسة مصاصي الدماء.. وأنّهم ليسوا أكثر من أرقام في هذا الوطن.. عدد إن زاد أو نقص لا شيء فيه مهم.. حين تدمع عين رجل لا يطلب من الدولة إلا فراشا و غطاء ليحتمي من البرد.. حين تدمع عين ارملة و هي لا تطلب سوى قدر بسيط من الدقيق لكي يأكل ابناؤها ستعلم أنت يا من أنت ممتحن في ما رزقك الله و في ما أملكك الله كم أنت في نعمة..
وحين تكسر المرآة باب حيائها حتى إنّك لتراها في هيئة وحش كاسر وحيّة مخادعة فقط لأنها ترغب في الحياة... يا ابناء تونس نحن نحتاج الى مصالحة مع النفس. نحتاج الى تجديد القيم بداخلنا، القيم الانسانية من المحبة والتسامح والعطاء. نحتاج الى العودة للانسان , كم فينا شوق للانسان. كم نحن بحاجة للانسان, كم نتمنى ان نعيش انسانا وبمناخ انساني, كم نحتاج الانسانية الان..
إنّ سكان الأرياف والجبال في انتظار برامج اقتصادية واجتماعية تضمن لهم الكرامة ومواطن الرزق.. وإنّي أنصح المسؤولين السياسيين أن يزوروا بعض القرى وبعض الجبال حتى يكتشفوا أنّ هناك تونس أخرى يقتسم أفرادها الفقر.. كل هذا شاهدته حول مدينة القصرين التي تنتظر سياسة تنموية مختلفة وجريئة وإنسانية، لأنّ جمهورية تونس ليست بكبار المدن فقط علما وأنّ الإرهاب يحوم حول بعض المدن ويحصد الأبرياء بسبب الفقر!
روضة بالحاج ساسي